العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
سيد الأنام ، وأفضل برية في دار السلام ( 1 ) وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك خير خلق الله بعد محمد رسول الله ، وأحق خلق الله بمقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعده ، والقيام بشرائعه وأحكامه ، وتشهد أن أولياءه أولياء الله ، وأن أعداءه أعداء الله ، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وصفوة شيعة علي ( عليه السلام ) وآمرك أن تواسي إخوانك المطابقين لك على تصديق محمد ( صلى الله عليه وآله ) وتصديقي والانقياد له ولي مما رزقك الله وفضلك على من فضلك به منهم تسد فاقتهم ، وتجبر كسرهم وخلتهم ، ( 2 ) ومن كان منهم في درجتك في الايمان ساويته في مالك بنفسك ، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك ، وأن أولياءه أكرم إليك من أهلك وعيالك ، وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من العرض والبدن ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال ، وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله عز وجل يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل إليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات ، فإن تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تماسكها ، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج تلك الكربة وتزول به تلك الغمة ، فإن ذلك أفضل
--> ( 1 ) في الاحتجاج : وأفضل رتبة في دار السلام وفى التفسير : وأفضل رتبة من أهل دار السلام ( 2 ) أي فقرهم